محمد بن جرير الطبري
113
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : ليس ذلك بيوم معلوم عند الناس ، وإنما معناه اليوم الذي أعلمه أنا دون خلقي ، أكملت لكم دينكم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : اليوم أكملت لكم دينكم يقول : ليس بيوم معلوم يعلمه الناس . وأولى الأقوال في وقت نزول الآية ، القول الذي روي عن عمر بن الخطاب أنها نزلت يوم عرفة يوم جمعة ، لصحة سنده ووهي أسانيد غيره . القول في تأويل قوله تعالى : فمن اضطر في مخمصة . يعني تعالى ذكره بقول : فمن اضطر : فمن أصابه ضر في مخمصة ، يعني في مجاعة ، وهي مفعلة مثل المجبنة والمبخلة والمنجبة ، من خمص البطن ، وهو اضطماره ، وأظنه هو في هذا الموضع معني به اضطماره من الجوع وشدة السغب ، وقد يكون في غير هذا الموضع اضطمارا من غير الجوع والسغب ، ولكن من خلقة ، كما قال نابغة بني ذبيان في صفة امرأة بخمص البطن : والبطن ذو عكن خميص لين * والنحر تنفجه بثدي مقعد فمعلوم أنه لم يرد صفتها بقوله خميص بالهزال الضر من الجوع ، ولكنه أراد وصفها بلطافة طي ما على الأوراك والأفخاذ من جسدها ، لان ذلك مما يحمد من النساء . ولكن الذي في معنى الوصف بالاضطمار والهزال من الضر ، من ذلك ، قول أعشى بن ثعلبة .